الشيخ محمد النهاوندي

415

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

قيل : إنّ المراد بالروح جبرئيل « 1 » ، وتخصيصه بالذكر لكونه أفضلهم ، وقال جمع : إنّه أعظم من جبرئيل « 2 » . عن ابن مسعود : أنّه أعظم من السماوات والجبال « 3 » . وعن بن عباس : أنّه ملك من أعظم الملائكة خلقا « 4 » . وعن القمي : أنّه ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو مع الأئمة عليهم السّلام ، وهو مرويّ عن الصادق عليه السّلام « 5 » . وعن الكاظم عليه السّلام : « نحن واللّه المأذونون لهم يوم القيامة ، والقائلون صوابا » . قيل : ما تقولون إذا تكلّمتم ؟ قال : « نمجّد ربّنا ، ونصلّي على نبيّنا ، ونشفع لشيعتنا ولا يردّنا ربّنا » « 6 » . [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 39 إلى 40 ] ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً ( 39 ) إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 ) ثمّ أكّد سبحانه ثبوت ذلك اليوم ورغّب الناس في التهية له بقوله : ذلِكَ اليوم الْيَوْمُ الْحَقُّ الثابت الذي لا ريب فيه ، أو اليوم الذي يحقّ فيه كلّ حقّ ويبطل فيه كلّ باطل ، فإذا علمتم ذلك فَمَنْ شاءَ النجاة من العذاب والنّيل بالثواب اتَّخَذَ واختار لنفسه إِلى رَبِّهِ مَآباً وسبيلا بالايمان بتوحيده ورسالة رسوله ، وبالأعمال الصالحة . ثمّ أعلن سبحانه في الناس إتماما للحجّة عليهم بقوله : إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ أيّها الناس في هذه السورة ، أو في القرآن عَذاباً في الآخرة قَرِيباً وقوعه على الكفّار والعصاة ، فانّ كلّ آت قريب وإن ترونه بعيدا . ثمّ بالغ سبحانه في التخويف والإنذار بقوله : يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ والانسان المكلّف إلى ما قَدَّمَتْ يَداهُ والذي ارتكبت جوارحه في الدنيا من الطاعة والعصيان . وقيل : يعني اذكروا يوم ينظر الانسان أي شيء قدّمت يداه من الخير والشرّ والطاعة والعصيان بالنظر إلى صحيفة أعماله ، فان رأى فيها الأعمال الصالحة فرح ورجا ثواب اللّه ، وإن رأى فيها الأعمال السيئة حزن وخاف العقاب « 7 » .

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 31 : 24 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 310 . ( 3 و 4 ) . تفسير الرازي 31 : 23 . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 26 و 402 ، تفسير الصافي 5 : 277 . ( 6 ) . الكافي 1 : 361 / 91 ، تفسير الصافي 5 : 277 . ( 7 ) . مجمع البيان 10 : 647 ، تفسير روح البيان 10 : 311 و 312 .